علي أكبر السيفي المازندراني

270

بدايع البحوث في علم الأصول

فلا مناص من أن يقال : إنّ المشتقات الدالة على الحِرَف والصناعات استعملت أوّلًا بنحو المجاز في هذه المعاني ، ثم صارت حقايق فيها ؛ إمّا باستعمال موادّها في الحرف والصناعات كثيراً ، أو باستعمال مجموع المادة والهيئة مجازاً ، بلحاظ كون المشتق بأسره كلمة واحدة ، مادّة وهيئة ، كساير العناوين البسيطة . وهذا أيضاً لا يخلو من بُعدٍ . وحيث إنّ المتبادر من هذه المشتقات هو الحرفة والصنعة ، تلاحظ المناسبة بينها وبين المعنى الحقيقي في استعمالاتها بعناية مبادئها . ولا تُفرض الفترات ( أي مواقع خلوّ الذات عن صدور الحدث والفعل ) كالأعدام ، بحيث يرى المستعمل مواقع صدور الحدث فقط . وبعبارة أخرى : لا تكون العناية المصحّحة للاستعمال المجازي ملاحظة حصول الحدث وتلبُّس الذات به بالفعل ، بحيث يُقصر نظر المستعمل عليه ، من دون اعتناءٍ بمواقع خلوّ الذات عن صدور الحدث وحصوله بالفعل . وذلك لأنّ تلبّس مثل هذه الذوات بالحدث دائماً خلاف ما هو المتبادر من إطلاق هذه المشتقات ، بل لم يؤخذ تلبُّس الذات بالحدث وصدوره الفعلي في شيءٍ من عناوين هذه المشتقات ؛ حيث لا يُفهم من مثل التاجر والنجّار والطبيب إلّامن كان حرفته ذلك ، لا المشتغل بفعل التجارة أو النجارة أو الطبابة دائماً . واتضح ممّا ذكرنا حال أسماء المكان والآلات . مع إمكان أن يقال بانقلاب الوصفية إلى الاسمية في مثل المسجد والمنبر والمحراب فكأنّها أسماء أجناسٍ لا يَفهم العرف منها إلّاذات تلك الحقايق ، من دون انسباق مباديها إلى الذهن رأساً . بل يمكن أن يقال : إنّ المتفاهم عرفاً من مكان السجدة وآلة الفتح